|
متعاطي المخدّرات: بين سنداني التهميش والإدانة |
|
|
|
26/11/2008 |
|
"متعاطي المخدّرات معرّض للإيدز والإنتحار والقتل في أغلب الأوقات.. لا بدّ من وجود أشخاص يقفون إلى جانبه." كانت هذه إحدى نداءات رامي (إسم مستعار)، وهو متعاطي للمخدّرات سابق ومثقّف قرين يعمل ضمن مشروع التدخّل في الشارع للفئات الأكثر عرضة للإصابة بعدوى فيروس نقص المناعة البشري / الإيدز الذي تنفّذه جمعيّة العناية الصحيّة في لبنان بدعم من مؤسّسة دروسوس.
تحدّث رامي عن العديد من المشاكل التي يتعرّض لها متعاطي المخدّرات لاسيّما تلك المتعلّقة بالأمراض المنقولة جنسياً والإحباط النفسي والتهميش من قبل العائلة والمجتمع والسلطات الأمنيّة. في هذا الإطار، يعلّق رامي: "الفتاة التي تتعاطى المخدّرات وتعمل في الجنس من أجل الحصول على المال لشراء المخدّر لا تستطيع أن تلزم شريكها الجنسي باستخدام الواقي الذكري لحماية نفسها من فيروس الإيدز والإلتهابات المنقولة جنسياً وذلك لأسبابٍ عدّة منها الثقافة الشرقيّة." كما يؤكّد رامي قائلاً "أجزم أن أكثر من 90 في المئة من متعاطي المخدّرات سيلجأون إلى العلاج بالبدائل إذا ما توفّر هذا الأخير بسعر منخفض وضمن مركز خاص يؤمّن خدمات صحيّة ودعم نفسي إجتماعي." ولزيادة التأكيد على فكرته، يسرد رامي قصّته مشدّداً حالة اليأس التي إنتابته وتملّكته أكثر من الإدمان بعد 10 أعوام من التعاطي، فبحث عن مخرج ينقذه من الأسوء – أي الإنتحار- وعن حلٍّ يضع حداً لمأساته الطويلة مع المخدّر. وعندما كان يتردّد إلى السجن لزيارة أصدقاء له، إلتقى بعاملة إجتماعيّة أرشدته إلى بداية الطريق، إلى جمعيّة العناية الصحيّة التي ساعدته في البداية بحماية نفسه من مخاطر المخدّرات، ومن ثمَّ اتخاذ القرار "المصيري" كما يودّ رامي تسميته، وهو التوقّف التام عن التعاطي. بعد حوالي عامين من العلاج الصحّي والنفسي إضافةً إلى التدريب على التدخّل في الشارع على أساس تثقيف الأقران، تحوّل رامي من مجالسة رفاقه بهدف مشاركتهم المخدّر إلى داعم لهم وحبل نجاة "لأنهم يثقون بالمدمنين السابقين ويستمدّون منهم الأمل في التعافي، كما أنّهم يتعاونون معهم في حماية أنفسهم من فيروس الإيدز والتهاب الكبد الفيروسي." يعلّق رامي مبتسماً تخالجه مشاعر من المسؤوليّة ممزوجة بكثير من المحبّة لفئة متعاطي المخدّرات، ويضيف:" يتعرّض هؤلاء الأشخاص إلى الكثير من التهميش في العائلة والمجتمع ومن قبل بعض المراكز الصحيّة والجهات الأمنيّة التي تسهم في كثير من الأحيان في إقفال أبواب العمل في وجه المتعاطي السابق وذلك بسبب القضايا على سجله العدلي.." لا يتردّد رامي في القول: "المدمن ليس مجرماً، بل ضحيّة وعلى الآخر معاملته من دون تمييز بل بتقبّل ومحبّة كي يساعده على التعافي من إدمان المخدّر ليعود شخصاً منتجاً إلى المجتمع ولا يكون بين سنداني التهميش والإدانة." |
|
آخر تحديث ( 26/11/2008 )
|